محمد الريشهري

32

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

جِئتُ انقِطاعاً إلَيكَ ، وإلى وَلَدِكَ ووَلَدِ وَلَدِكَ ، الخَلَفِ مِن بَعدِكَ عَلى بَرَكَةِ الحَقِّ ، فَقَلبي لَكُم مُسَلِّمٌ ، وأمري لَكُم مُتَّبِعٌ ، ونُصرَتي لَكَ مُعَدَّةٌ ، حَتّى يَحكُمَ اللَّهُ وهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ لِدينِهِ ويَبعَثَكُم ، فَمَعَكُم مَعَكُم لا مَعَ عَدُوِّكُم ، إنّي مِنَ المُؤمِنينَ بِرَجعَتِكُم ، لا انكِرُ للَّهِ قُدرَةً ، ولا اكَذِّبُ لَهُ مَشِيَّةً ، ولا أزعُمُ أنَّ ما شاءَ لا يَكونُ . ثُمَّ امشِ حَتّى تَنتَهِيَ إلَى القَبرِ ، وقُل وأنتَ قائِمٌ : سُبحانَ اللَّهِ ، يُسَبِّحُ لَهُ المُلكُ وَالمَلكوتُ ، ويُقَدِّسُ بِأَسمائِهِ جَميعُ خَلقِهِ ، سُبحانَ اللَّهِ المَلِكِ القُدّوسِ ، رَبِّنا ورَبِّ المَلائِكَةِ وَالرّوحِ ، اللَّهُمَّ اجعَلني في وَفدِكَ إلى خَيرِ بِقاعِكَ وخَيرِ خَلقِكَ ، اللَّهُمَّ العَنِ الجِبتَ وَالطّاغوتَ . ثُمَّ ارفَع يَدَيكَ حَتّى تَضَعَهُما مَمدودَتَينِ عَلَى القَبرِ ، ثُمَّ تَقولُ : أشهَدُ أنَّكَ طُهرٌ طاهِرٌ مِن طُهرٍ طاهِرٍ ، قَد طَهُرَت بِكَ البِلادُ ، وطَهُرَت أرضٌ أنتَ فيها ، وأنَّكَ ثَأرُ اللَّهِ فِي الأَرضِ حَتّى يَستَثيرَ لَكَ مِن جَميعِ خَلقِهِ . ثُمَّ ضَع يَدَيكَ وخَدَّيكَ جَميعاً عَلَى القَبرِ ، ثُمَّ اجلِس عِندَ رَأسِهِ وَاذكُرِ اللَّهَ بِما أحبَبتَ ، وتَوَجَّه إلَيهِ « 1 » وَاسأَلِ اللَّهَ حَوائِجَكَ . ثُمَّ ضَع يَدَيكَ وخَدَّيكَ عِندَ رِجلَيهِ ، وقُل : صَلَّى اللَّهُ عَلى روحِكَ وبَدَنِكَ ؛ فَلَقَد صَبَرتَ وأنتَ الصّادِقُ المُصَدَّقُ ، قَتَلَ اللَّهُ مَن قَتَلَكَ بِالأَيدي وَالأَلسُنِ . ثُمَّ قُم إلى قَبرِ وَلَدِهِ ، وتُثني عَلَيهِم بِما أحبَبتَ ، وتَسأَلُ ربَّكَ حَوائِجَكَ وما بَدا لَكَ . ثُمَّ تَستَقبِلُ قُبورَ الشُّهَداءِ قائِماً ، فَتَقولُ :

--> ( 1 ) . قال العلّامة المجلسي قدس سره : قوله عليه السّلام : « وتوجّه إليه » أي إلى اللَّه عز وجل أو إلى الحسين عليه السّلام ، والأوّل أظهر ( بحار الأنوار : ج 101 ص 170 ) .